محمد بن صالح الكناني
67
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان
يعتقد فيه ، أنه يعالج في الجماع ، وظهر لأهل الاعتقاد أنه ما وقع منه ذلك إلا لأمر اللّه تعالى وهو أعلم به منهم ، وقيّدوا تلك الواقعة في تلك الساعة فبعد أيام جاء ابن صابر السوسي من سفر الحج وقدم للقيروان ومعه هدايا وتحف أتى بها للشيخ وأخبرني قال : كنّا مسافرين في مركب ودخلنا بالبحر ، فانخرقت المركب ودخلها الماء فأشرفنا على الهلاك فالتجأنا إلى اللّه تعالى ، واستغثنا « 1 » بالشّيخ سيدي سعيد الوحيشي في اليوم الفلاني في الساعة الفلانية ، فإذا بالشيخ واقف على جانب المركب واضعا ذكره في محلّ الخرق ، فانسدّ الخرق بقدرة اللّه تعالى ، ونجّانا من الخرق ببركته ، فقابلوا ما كتبوه بما خبرهم به ابن صابر ، فإذا هو وقت وقوعه على الحمارة . قلت : ولقد ذكرنا الشيخ سيدي عبد الوهاب « 2 » في ترجمة الشيخ علي الوحيشي المجذوب بأنه كان يفعل في إناث الحمير « * » كثيرا مثل هذا الشيخ وذلك في طبقاته . قال الشيخ الشعراني : وسألت سيدي علي الخواص على ذلك فقال : إنهم من أرباب الأحوال يفعلون ذلك في الظاهر والباطن في إصلاح الأمور ، وكلام علق في ذهني هذا معناه ، والسؤال أتشكّك فيه ، هل سأل من ذكر أو سأل سيدي محمد بن عنان « 3 » انظر الطبقات . قال الشيخ : قال : ولما دخل الأخوان محمد وعلي ولدا مراد بأي اجتمعا بالشيخ فقال الشيخ لعلي : ائتيني بولدك مراد ، وكان صغيرا فأتاه به فمسكه الشيخ بيده وقال له : يا مراد ، يكون خلاء القيروان على يدك ، ويكون قتل الشريف العواني على يدك ، يا مراد وتفسد في الأرض يا مراد ، وتقتل الناس ظلما وبغيا . فقال له والده : يا سيدي لو نعلم وقوع ذلك منه لضربت عنقه . فقال له الشيخ : يا علي أترد
--> ( 1 ) الاستغاثة تكون باللّه تعالى وحده ، دون غيره . ( 2 ) هو أبو المواهب عبد الوهاب بن أحمد بن علي الأنصاري الشافعي المصري المعروف بالشعراني المتوفى سنة 973 ه . صاحب كتاب : الطبقات الكبرى المسماة : ب « لواقح الأنوار في طبقات الأخيار » طبعته دار الفكر لبنان في حجم كبير أوراقه صفر ، وطبعته أيضا دار الكتب العلمية سنة 1997 بيروت - لبنان . ( * ) إذا كان عقل المرء يصدّق مثل هذا الضلال ، فقد طمس على قلبه . ( 3 ) انظر ترجمة « محمد عنان » الطبقات الكبرى للشعراني ص : 445 - 450 طبعة دار الكتب العلمية ، وص : 117 دار الفكر - لبنان .